بحث

القانون الاتحادي رقم 5 لسنة 2021 بشأن إنشاء مراكز التوفيق والمصالحة في المنازعات المدنية والتجارية

تسليط الضوء على القانون الاتحادي رقم (5) لسنة 2021 والخاص بتعديل بعض أحكام القانون الاتحادي رقم 17 لسنة 2016 بشأن إنشاء مراكز التوفيق والمصالحة في المنازعات المدنية والتجارية والقانون الاتحادي رقم (6) لسـنـة 2021، في شــأن الوساطة لتسوية المنازعات المدنية والتجارية.


تمهيد

يستهدف القانون الاتحادي رقم (5) لسنة 2021م والخاص بتعديل بعض أحكام القانون الاتحادي رقم 17 لسنة 2016 بشأن مراكز التوفيق والمصالحة في المنازعات المدنية والتجارية إلى تعزيز تنافسية دولة الإمارات عالمياً في تقرير سهولة ممارسة أنشطة الأعمال وتقليل عدد القضايا أمام المحاكم، وتخفيض نفقات التقاضي بالإضافة إلى تحديد عدد من الصفات التي يتوجب أن يتحلى بها المصلح، والمحكمة المختصة، والإجراءات والشروط المنظمة لإجراءات تنفيذ المصالحة.


تعديلات هامة لبعض التعريفات الواردة بالقانون

بادئ ذي بدء فقد عرّف القانون الاتحادي رقم (5) لسنة 2021 في شأن المصالحة لتسوية المنازعات المدنية والتجارية، من خلال القانون الذي أقرّه المجلس الوطني الاتحادي من خلال نص المادة رقم (1) «الوساطة» بأنها: وسيلة اختيارية وبديلة للتسوية الودية للمنازعات المدنية والتجارية التي نشأت أو الني قد تنشأ بين أطراف علاقة قانونية (عقدية أو غير عقدية) ويستعينون فيها بطرف ثالث محايد (الوسيط)، سواء كانت تلك المصالحة قضائية أو غير قضائية وينظمها قانون اتحادي خاص.

كما تم تعريف كلمة "التوفيق “من ذات القانون بإنها: وسيلة بديلة لحل النزاعات وديا بين الأطراف يتم اللجوء اليها قبل قيد الدعوى أو أثناء نظرها في المحكمة ويتم الاستعانة فيها بطرف ثالث (الموفق) لمحاولة الوصول الى اتفاق صلح موقع بين الطرفين وملزم لهم.

ورد في نص المادة الأولى من ذات القانون بأن يتم استبدال عبارة" مركز الوساطة والتوفيق" بعبارة" مركز التوفيق والمصالحة " كما تم استبدال كلمة " الموفق" ليصبح " المصلح" وكلمة " الصلح" بكلمة المصالحة" وكلمة " التوفيق" بعبارة " التوفيق والمصالحة".


إنشاء مراكز المصالحة وألية عملها والإحالة إليها

ووفقاً للقانون رقم (5) لسنة 2021م، فإن للوزير أو لرئيس الجهة القضائية المحلية إنشاء مراكز خاصة للوساطة والتوفيق في دائرة اختصاص المحاكم الابتدائية.


اختصاصات مراكز التوفيق والمصالحة

ووفقاً القانون، فإن اختصاصات مراكز التوفيق والمصالحة تشمل المنازعات التي تدخل في الاختصاص القيمي للدوائر الجزئية، إضافة إلى المنازعات التي يكون طرفاها من الأزواج أو الأقارب حتى الدرجة الرابعة أياً كانت قيمتها، كما للخصوم بعد رفع الدعوى الاتفاق على اللجوء إلى المراكز للتوفيق في المنازعات المدنية والتجارية التي تدخل في الاختصاص القيمي للدوائر الكلية، وفقاً لأحكام البند 2 من قانون الإجراءات المدنية.


محظورات على "الموفق"

حظر القانون على الموفق والمركز والأطراف وكل مشارك في الإجراءات، الكشف عن أي معلومات أثيرت خلال إجراءات المصالحة إلّا بموافقة الأطراف، أو في حال تعلق ذلك بجريمة، كما حظر على المصلح أن يقبل الوكالة في خصومة ضد أي من الأطراف حول موضوع المنازعة محل التوفيق ولو بعد انتهاء إجراءات التوفيق وكذلك أن يؤدي المصلح شهادة ضد أحد الأطراف المتنازعة في ذات موضوع المنازعة محل التوفيق، أو ما يتفرع عنه ولو بعد انتهاء إجراءات المصالحة ما لم يأذن له صاحب الشأن أو وافق الأطراف على خلاف ذلك، إلا إذا تعلقت الشهادة بجريمة، وأخيراً أن يقوم بدور المصلح في نزاع يكون أحد أطرافه زوجاً أو قريباً له نسباً أو مصاهرة حتى الدرجة الرابعة.


يجب أن نلقي الضوء أيضا على القانون الاتحادي رقم (6) لسـنـة 2021، في شــأن الوساطة لتسوية المنازعات المدنية والتجارية والذي صدر بتاريخ 29 ابريل عام 2021 م وكانت من أهم بنوده ما يلي:

في تطبيق حكام هذا القانون وردت فيه التعريفات التالية والتي تتعلق في مجملها بفكرة " الوساطة لتسوية المنازعات التجارية" وذلك من خلال وضع التعريفات التالية:

تم تعريف" الوساطة " بأنها وسيلة اختيارية وبديلة للتسوية الودية للمنازعات المدنية والتجارية التي نشأت أو التي قد تنشأ بين أطراف علاقة قانونية عقدية أو غير عقدية ويستعينون فيها بطرف ثالث محايد(الوسيط) اسواء كانت وساطة قضائية أو غير قضائية

كما تم تعريف "الوسيط" أيضا بإنه كل شخص طبيعي أو اعتباري يعهد إليه الأطراف مهمة الوساطة لحل النزاع وديا بينهم سواء كان وسيطا خاصا أو مقيدا بقوائم الوسطاء بالمركز والتي تم تعريفها بأنها قوائم يضعها المركز يدرج فيها أسماء الوسطاء المقيدين به.


قد تناول القانون اتفاق الوساطة وإجراءاته حيث إنه ووفقاً للقانون، فإنه يجوز تحرير اتفاق الوساطة في أي صور منها، أن يكون سابقاً على قيام النزاع سواء كان مستقلاً بذاته أو ورد في عقد معين بشأن كل أو بعض المنازعات التي قد تنشأ بين الأطراف، وأن يكون لاحقاً على قيام النزاع ولو كانت قد أقيمت في شأنه دعوى قضائية، وأن لا ينعقد اتفاق الوساطة إلا من الشخص الطبيعي الذي يتمتع بأهلية التصرف في الحقوق أو من ممثل الشخص الاعتباري المفوض في إبرام اتفاق المصالحة، وإلا كان باطلاً، ولا ينتهي اتفاق المصالحة بوفاة أحد الأطراف أو انقضاء شخصيته القانونية، ويجوز تنفيذه في هذه الحالة بواسطة الخلف القانوني لذلك الطرف أو في مواجهته ما لم يتفق الأطراف على خلاف ذلك.


كما تناول القانون فيما يتعلق بالوساطة القضائية وأوضح ، أنه للمحكمة المختصة إصدار قرار بإحالة النزاع إلى الوساطة في أي مرحلة من مراحل الدعوى سواء باقتراح منها مقروناً بموافقة الأطراف، أم بناء على طلبهم أو إنفاذاً لاتفاق الوساطة، كما أشار إلى أنه للمحكمة المختصة أن تذكر في قرار الإحالة إلى الوساطة بيانات منها موافقة الأطراف على اللجوء إلى الوساطة القضائية، وتعهدهم بالحضور في الجلسات المحددة وتزويد الوسيط المعين بالمعلومات والمستندات المتعلقة بالنزاع المحال إلى الوساطة وموضوع الوساطة، إضافة إلى مدة الوساطة.


كما ورد بموجب القانون صلاحيات الوسيط حيث أقر القانون بإنه على الرغم من كون الوسيط لا يملك سلطة التحقيق، إلّا أنه يجوز له (بالاتفاق مع الأطراف جميعاً ولأغراض الوساطة) أن يستمع إلى الغير بشرط موافقته، كما يحق للوسيط في سبيل أداء عمله الاطلاع على الأوراق والمستندات والسجلات وسائر الأدلة وقبول أي دليل يقدمه له الأطراف ما لم يكن مخالفة للنظام العام أو الآداب دون التقيد بقوانين الإجراءات المدنية والمحاماة والإثبات وتعديلاتها المشار إليها، ودون التقيد بمواعيد الدوام الرسمي، وكذلك يمكن للوسيط الاستعانة بالخبراء المقيدين بجدول خبراء الوزارة أو الجهات القضائية المحلية، حسب الأحوال، أو الذين يتفق عليهم الخصوم في تسوية المنازعات المعروضة عليه لتقديم الخبرة الفنية والتقنية.


واستحدث القانون إمكانية «التوفيق عن بُعد»، حيث أجاز للوسيط عقد اجتماعات الوساطة باستخدام الوسائل الإلكترونية والاتصال عن بُعد وفق الضوابط والإجراءات التي يصدر بها قرار من الوزير أو رئيس الجهة القضائية المحلية حسب الأحوال. كما نظّم إجراءات الوساطة «غير القضائية»، من خلال تقديم أطراف النزاع طلباً على نموذج معد لذلك إلى القاضي المشرف، مرفقاً به اتفاق الوساطة وأي مستندات لها صلة بموضوع النزاع.


إعداد: المستشار أحمد فؤاد

٢٤ مشاهدة